تقرير بحث السيد الخميني للاشتهاردي
117
تنقيح الأصول
ممّن ليس أهلًا لهما ، فإنّها في مقام بيان حرمة القضاء والإفتاء ممّن ليس أهلًا لهما . نعم في بعض الروايات ما يدلّ على تحريم الانتساب إليه تعالى ما لا يعلم « 1 » كما في بعض الآيات ، مثل « وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ » * « 2 » وغيرها . وأمّا حكم العقل : فإنّما هو فيما يمكن ، وقد عرفت في باب القطع أنّ الالتزام القلبي وعقد القلب على شيء مع الشكّ أو العلم بخلافه غير معقول وممتنع ، وغير قابل لأن يتعلّق به حكم ، والعقل إنّما يحكم بقبح الكذب عليه تعالى قولًا - أيضاً - وإسنادِ ما لا يعلم إلى اللَّه تعالى أو عَلم خلافه . وأمّا الإجماع الذي ادّعاه الفريد البهبهاني قدس سره في بعض رسائله : من أنّ عدم الجواز بديهيّ عند العوامّ ، فضلًا عن الخواصّ والأعلام « 3 » ، فإنّه فيما اسند إليه تعالى كذباً بالقول ، لا عقد القلب والالتزام الباطني على شيء على أنّه منه تعالى ، مع أنّه لا يخفى ما في الاستدلال لتأسيس الأصل بالكتاب والسنّة كما سيجيء ، وكذا ما في التمسُّك بالاستصحاب في هذا المقام . وأمّا ما ذكره الشيخ الأعظم قدس سره من حرمة العمل بالظنّ إذا استلزم طرح أصل يجب العمل به كالاستصحاب « 4 » فهو - أيضاً - لا يخلو عن الإشكال ؛ وذلك لأنّ المحرّم هو مخالفة الواقع ، لا مخالفة الأصل من حيث هو ، فإنّه لو فرض مخالفة الأصل للواقع في نفس الأمر ، كما إذا كان الحكم الواقعي لصلاة الجمعة الحرمة ، ومقتضى الاستصحاب هو الوجوب ، فقامت أمارة ظنّيّة على حرمتها ، فعمل بها وترك صلاة الجمعة ، فهو لا يستحقّ العقوبة لأجل مخالفته للاستصحاب ؛ لعدم
--> ( 1 ) - الكافي 1 : 34 / 6 . ( 2 ) - البقرة ( 2 ) : 169 . ( 3 ) - نقله عنه في فرائد الأصول : 31 سطر 1 . ( 4 ) - نفس المصدر سطر 9 .